الشيخ الأميني

المقدمة 11

الغدير

باحثي رجال العصر . وكنت قبل اطلاعي على كتابك هذا ، يا سيدي ! وعلى ما فيه من وفرة المصادر وكثرة المراجع والأصول ، أعتقد بشئ من الغرور بأنه قل بين المتأخرين من خدمة التاريخ الاسلامي والثقافة العربية من قاربني بكثرة الاستشهاد بمصادرهما ، فإذا بي بعد أن وقع نظري على ما في سفينتكم من بحر علمكم أطرق بنظري إلى الأرض جسيا خجلا مأخوذا بما وجدت في ( الغدير ) ) من خصب وغنى وافر . نعم : هي لمحة أجلتها لماحا في ( الغدير ) ارتسمت معها على صفحات العين ما في غديركم من صفاء ورواء ، وما في جنباته من نور ونور ، فإذا به بهجة للعين ، ومتعة للقلب ، وغذاء للروح ، يمثل كله في هذا الأثر الطيب الخالد ، تتحفون به الثقافة العربية درة من دررها الغوالي . فوالله لو لم يكن للشيعة في القرن الرابع عشر الهجري غير السيد [ الأميني ] في [ غديره ] والمغفور له محسن [ الأمين ] في [ أعلامه ] والعلامة الكبير الشيخ آغا بزرك في [ ذريعته ] لكفى من رجال الملة خدمة وهديا لقوم يعقلون . وهذا الكتاب فيما ظهر من أجزائه المتتالية لا يزال ينتظر من صبركم الجميل وبحر علمكم الزاخر ما يمضي به إلى الغاية ، فتخرجون بالكتاب على الوجه الذي يرضى عنه موزع الأقدار ، وطلاب التاريخ ، والعلم الصحيح . فقد جددت في كتابك هذا وراء الحقيقة الناصعة ، وبحثت في شعابه عما يكشف النقاب للراغب فيها لتبدو صبيحة الوجه ، واضحة المعالم . هي كلمة سقتها على الطبيعة من لمحة خاطفة أجلتها في ( الغدير ) على أمل أن أتمكن فيما بعد أن أنظر فيه مليا بعد وصول الأجزاء الباقية التي أتوقع وصولها قريبا ، وسأبعث لكم اعترافا بالفضل بما تيسر من مؤلفاتي ، وهي لا تذكر بالنسبة لهذه المفخرة التي قلدتم بها جيد العربية . هذا وفيما أدعو لكم بالتوفيق ودوام نعمة الله فيكم ، اقبلوا سيدي ! مع شكري الجزيل فائق احترامي . يوسف أسعد داغر